علي بن محمد البغدادي الماوردي
320
النكت والعيون تفسير الماوردى
أحدها : أن اللّه تعالى يقلبها حيوانا ناطقا فتتكلم بذلك « 437 » . الثاني : أن اللّه تعالى يحدث الكلام فيها . الثالث : يكون الكلام منها بيانا يقوم مقام الكلام . بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها فيه ثلاثة أوجه : أحدها : معناه أوحى إليها بأن ألهمها فأطاعت ، كما قال العجاج : « 438 » أوحى لها القرار فاستقرّت * وشدّها بالراسيات الثّبّت الثاني : يعني قال لها ، قاله السدي . الثالث : أمرها ، قاله مجاهد . وفيما أوحى لها وجهان : أحدهما : أوحى لها بأن تحدث أخبارها . الثاني : بأن تخرج أثقالها . ويحتمل ثالثا : أوحى لها بأن تزلزل زلزالها . يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتاتاً فيه قولان : أحدهما : أنه يوم القيامة يصدرون من بين يدي اللّه تعالى فرقا مختلفين في قدرهم وأعمالهم ، فبعضهم إلى الجنة وهم أصحاب الحسنات ، وبعضهم إلى النار وهم أصحاب السيئات ، قاله يحيى بن سلام . الثاني : أنهم في الدنيا عند غلبة الأهواء يصدرون فرقا ، فبعضهم مؤمن ، وبعضهم كافر ، وبعضهم محسن ، وبعضهم مسيء ، وبعضهم محق ، وبعضهم مبطل . لِيُرَوْا أَعْمالَهُمْ يعني ثواب أعمالهم يوم القيامة . ويحتمل ثالثا : أنهم عند النشور يصدرون أشتاتا من القبور على اختلافهم في الأمم والمعتقد بحسب ما كانوا عليه في الدنيا من اتفاق أو اختلاف ليروا أعمالهم في
--> ( 437 ) لعل الصواب أنها تتكلم بكلام لا ندري كيفيته كما أخبرنا ربنا بذلك ولا أفضل من الوقوف عند هذا . ( 438 ) مجاز القرآن ( 2 / 306 ) القرطبي ( 20 / 149 ) البحر المحيط ( 8 / 501 ) روح المعاني ( 30 / 10 ) اللسان وحى .